جاليلى جاليليو





                                         

يعد جاليلو أكبر ائمة العلم والاختراع فى نظر كثيرين .........ولد سنة 1564 فى مدينة بيزا شمال ايطاليا وكان ابوه عالما وكاتبا ممتاز عشق الادب وغرم به ولكنه لم يتفرغ اليه لانشغاله فى تجارة الاصواف وبعد ان اكمل جاليليو دراسته الابتدائية بعثه اباه الى دير يتلقى فيه الادب على ايد الرهبان وكاد ينخرط فى سلك الرهبنة لولا ان اباه انتوى اعداده لغيرها وقد كانت رغبة الاب ان يدرب الابن على تجارة الاصواف لكى يشترك معه فى كسب قوته والانفاق على الاسرة ولكن الصبى أظهر ذكاء نادرا عز على أبيه أن يقبره فاستقر رأيه على أن يلحقه بالجماعة لكى يدرس الطب فيها كانت علوم الاقدمين تكاد تعتبر مقدسة لا تقبل جدلا ولا نقاشا ولكن جاليليو كان من الشجاعه ما بلغت به الى ان يناقش تعاليم ارسطو حتى لقبوه بالمجادل وذلك لكثرة اسئلته , لما بلغ جاليليو العشرين من عمره كان قد برع فى اللغتين اللاتينية والاغريقية وفى التصوير والموسيقى ولكنه ظل منزويا بسبب نزعته الاستقلالية فى التفكير وكثرة أسئلته والظاهر أن جاليليو ورث عن ابيه هذا الاستقلال فى الرأى اذ يروى الرواة انهم عثروا فى كتابات ابيه على فقرة تدل على ذلك "إخالهم بلهاء حمقى أولئك الذين يعتمدون فى إثبات أى رأى على قول مؤلف شهير فقط دون ايراد حجة تدعم هذا الرأى وتؤيده " ...........

وبدأ جاليلو فى دراسة الطب ولكنه لم يستمر فيه طويلا لانه مال بفطرته الى العلوم الرياضية والطبيعية وكان أبوه خبير بهذه العلوم حاذقا فيها الا ان الايطاليين كانوا ينظرون اليها اذ ذاك نظرة غير مستطابه اذ كانوا يظنونها قليلة الخطر صغيرة الشأن ولكن جاليليو انصرف الى هذه العلوم وحدها رغبة فيها ولم تثنه عنها المحاولات الكثيرة ويروى الرواة فى هذا الصدد قصة طريفة يقولون ان لأبى جاليلو صديق مدرس نابغ فى العلوم الرياضية اسمه رتشى ذهب جاليليو يوما لزيارته وما كاد يقترب من الحجرة التى ظنه فيها حتى سمعه يلقى درسا فى الرياضة على جماعة من اتباع دوق توسكانيا فوقف بباب الحجرة متواريا عن الانظار يصغى لما كان يلقى وكان جديد بالطبع على جاليليو فاستساغ ما سمع وأعجب به ويقال انه واظب على الذهاب كل يوم ليستمع الى دروس رتشى وكانت فى علم الهندسة وهو متوار عن الانظار فخبلته وشغل بها هى وغيرها من العلوم الرياضية حتى انه أهمل دراسة الطب وتقدم الى رتشى هذا يستزيده منها وقد سر رتشى من إقبال الفتى على العلوم الرياضية غير ان اهمال جاليليو للطب لفت نظر ابيه فأسرع هذا الى صديقه يسأله أن يقف هذه الدروس وفعلا أوقفها ولكن جاليليو كان قد عرف مباديها فتابع الدرس وده حتى نبغ فيها نبوغا دهش له ابوه واقتنع بأن ابنه رياضى بفطرته وانتهى الامر بأن اقر الوالد بابنه على ترك دراسة الطب بتاتا ولما بلغ جاليليو الخامسة والعشرين من عمره أصبح نابغة زمانه فى العلوم الرياضية ..........واختير استاذا لها فى جامعة بيزا وانما بأجر زهيد وهو ثلاثة عشر جنيها فى السنة !

نقده أراء ارسطو
فمن اراء ارسطو الخاطئة قوله إن الزمن للازم لسقوط جسم من ارتفاع ما يتوقف على وزن الجسم بمعنى أن الجسم الذى وزنه عشرة أرطال مثلا يستغرق من الوقت فى سقوطه من ارتفاع ما عشر الوقت الذى يستغرقه سقوط جسم يزن رطلا واحد وهنا حاول جاليليو عن طريق المنطق أن يبرهن خطأ ذلك فقال " اذا جئنا بحجرين متساويين وزنا وأسقطناهما من ارتفاع ما فانهما يسيران جنبا لجنب ويصلان الى الارض معا فهل اذا ربطناهما معا سارا بضعف السرعة التى يسيران بها وهما غير مربوطين ؟ " ولكن من الذى يجرؤ على تخطئة أرسطو إذ ذاك فلم يبقا سبيل الا بالتجربة ولمدينة بيزا برجا عظيم كان قد بنى على ارض رخوة فما كاد يتم بناؤه حتى مال على جانبه الذى غارت به الارض وظل مائلا الى يومنا هذا فاستخدم جاليليو هذا البرج ليثبت ان ارسطو خاطىء فى اعتقاده ان الجسم الثقيل يسبق بكثير الجسم الخفيف فى السقوط من اعلى وهذا يصدق اذا وازنا بين سقوط الريش والحجارة فى الهواء ولكن لمقاومة الهواء الفضل الاكبر فى ذلك أما اذا اجريت التجربه فى معزل عن الهوء فالحجر والريشة يصلان الى الارض معا ولم يكن فى وسع جاليليو ان يوجد فضاء خال من الهواء ولكنه كان قادرا على كل حال ان يوازن بين سرعتى حجرين أحدهم كبير والثانى صغير وقد قال الارسطيون ان الحجارة الكبيرة والحجارة الصفيرة تسقط بسرعات مختلفة فأخذ الناس هذه القضية مسلمة ولم يكلف أحد نفسه أن يعرف ما اذا كان ذلك صحيحا او غير صحيحا وكان جاليليو واثقا كل الوثوق من صحة رأية فدعا زملاءه الاساتذة وطلبه الجامعة وجمهرة اصداقئه لكى يصحبوه الى برج بيزا المائل ويشاهدوا بأنفسهم التجربة فذا كانت ثمة فرق بين السرعات فهو لابد ظاهر لطول مسافة السقوط وصعد الى قمة البرج أخذا معه كر من الحديد كقنبة المدفع زنتها مائة رطل وكرة اخرى زنتها رطلا واحدا ثم اسقطهما فى لحظة واحدة وقد وجد الذين كانوا يراقبون التجربة اسفل البرج انهما وصلا الى الارض فى لحظة واحد ويصعب علينا التحقق من شعور هذا الجمهور الحاشد ازاء الامر الواقع الذى ثبت بالتجربة ولكنا نرى بعض من الكتاب يقولون ان الارسطيين الذين رأوا بأعينهم أن الوزنن غير المتساويين يصدمان الارض مع فى لحظة واحدة نسبوا ذلك لتأثيرات مجهولة مفضلين بذلك رأى معلمهم أرسطو على حكم الطبيعة وكانت هذه الجربة الشهيرة بدء انقلاب جديد فان سقوط هاتيت الكرتين معا كان بدء سقوط الرأى القديم الذى عاق تقدم العلوم زمنا طويلا .

كما كان لجاليليو انجازات عدة منها تعينة عجلة السقوط الحر وهى السرعة النهائية التى يكتسبها الجسم عند سقوطه من مسافة ما من السكون فوجد جاليليو ان السرعة التى يحصل عليها جسم تحركه قوة ابتداء من حالة السكون مناسبة تماما للزمن الذى فى غضونه تتسلط هذه القوة على الجسم فكان هذا الاكتشاف أصل علم الحركة كله وكان جاليلوا أول من وضع فكرة ما يسمى بكمية الحركة فقد وجد ن مقدار حركة الجسم لا يقاس بسرعته فقط بل بوزنه أيضا وقد اتضح له أن الجسم الثقيل المتحرك بسرعة ما يعادل جملة اجسام خفيفية تتحرك بنفس السرعة على شرط أن يكون مجموع أوزان هذه الأجسام مساويا لوزن الجسم الثقيل وعلى ذلك فلكى نعين مقدار حركة الجسم المتحرك تحتم ان ندخل فى حسابنا كلا من وزن الجسم وسرعته وقد استخدم جاليلو مصطلح كمية التحرك للدلالة على حاصل ضرب سرعة الجسم فى كتلته .............

وبسبب كل هذه الانجازات لم يسلم جاليليو من دسائس الأرسطويين اذا خشوا على تعاليم ارسطو من الفساد وبالتالى فساد مكانتهم فعملوا على ايقافه واسكاته ففى محاضراته العامة كانوا يحدثون جبلة وضوضاء حتى لا تتم على الوجه الأكمل وظل هذا الحصار الى ان ضاق جاليليو ذرعا فاضطر لتقديم استقالته من كرسى الأستاذية وكان فى ذلك مثلا أعلى اذ أنه تمسك بالرأى العلمى الحق مضحيا فى ذلك رزقه الوحيد فاين هذا ممن أصبحوا الان يحللون الحرام ويحرمون الحلال ويبيعون حتى دينهم بدنياهم تقربا وزلفى لأمير او كبير غير ان الخير لم يعدم أهله حتى فى هذا الزمان الثائر فقد توسط لغاليليو بعض اصحابه وعين استاذا للرياضة فى جامعة بادوا بمرتب سنوى قدره اثنان وثلاثون جنيها مصريا أى قدر مرتبه فى جامعة بيزا مرتيتن ونصف ولعل أهم ما اخترعه جاليليو هو اختراع البندول فقد حدث وهو لا يزال فى معية الشباب أن ذهب يوما الى كاثدرائية بيزا واشترك فى الصلاة وفى اثناء اجراء الطقوس الدينية لاحظ وهو يؤدى هذه الطقوس أن مصباحا كبير معلقا فى السقف فوق رأسه مباشرة جعل يهتز بعد ايقاده فراقب المصباح وهو يهتز متأرجحا زمنا طويلا ولاحظ أن الاهتزاز جعل يتضاءل بالتدريج ولكنه لاحظ ايضا ان زمن الهزة الواحدة ثابت لا يتغير على الرغم من تضاؤل الاهتزاز ولكى يختبر ذلك اخذ يحسب عدد مرات التى ينبضها بضه بين كل هزة وتاليتها ولا يخفى أنه لم تكن لديه ساعة كالساعات لمعروفة الان ولم يكن فى وسعه اذ ذاك أن يستعمل ساعة مئية وخصوصا والمنتظر منه وهو فى داخل الكنيسة أن ينهمك فى صلاته فلما عد نبضه وجد أن زمن الهزة الواحدة ظل ثابت المقدار حتى سكن المصباح وقد لا يجد اى شخص عادى فى سنه شيئا شائقا فى ذلك يلفت النظر ولكن جاليليو وجد فيه نوعا من الالهام ولقد تمنى فى نفسه لو استطاع أن يصنع اّلة تديرها الأثقال المهتزة المتأرجحة فان مثل هذه الاذله يمكن ان تسير باضطراد وانتظام فتستطيع ان تقيس الزمن قياسا مضبوطا وكل ما اتجه اليه فكره عندئذ أن هذه الاّلة تمكن الطبيب من أن يعرف نبض المريض وعلى هذا اخترع اّله تسمى قائسة النبض وهى تتألف من خيط مربوط بطرفه ثقل وهذا الخيط يمكن تغيير طوله بسهولة وتهيئته بحيث تكون هزات البندول الحادثة منه متفقة مع نبضات المريض فيظهر من ثم ما اذا كان نبض المريض سريعا أم غير سريع لم يقف جاليليو ببندوله عند هذا الحد ولكن استخدمه ايضا فى تصميم الساعة الحديثة ولكن هذه المرة قد فقد بصره وتقدم به العمر فشرح هذه الفكرة لابنه ولكن ابنه لم يستطيع ان يصنع ساعة ابيه الا بعد موته بعشر سنوات غير ان جاليليو على الرغم من هذا اعتبر أنه مخترع بندول الساعة ................

ويعد المنظار ايضا احد اهم انجازات جاليليو وان عرف من قبل ولكن منظار (تلسكوب) جاليليو كان يقرب الاجسام البعيدة ثلاثين مرة ويكبر سطحها ألف مرة تقريبا فاستطاع بذلك التلسكوب ان يحصل على كشوف مدهشة أحدثت رجة عظيمة فى عالم الفلك وكانت بداية فتح جديد فيه لقد وجهه اولا الى القمر فرأى على الفور أن ما يبدو على سطحه من علامات ليس فى الواقع الا جبالا وسهولا واسعة وامكنه أن يرقب ظلال الجبال تنمو وتتضائل بتغير اتجاه أشعة الشمس فاستطاع أن يثبت أن بعض هذه الجبال أعلى من البعض الاخر ثم وجه منظاره بعدئذ الى المشترى فلاحظ لدهشته أن له توابع اربعة تدور حوله فى بضعة أيام وكان هذا الكشف الجديد مخالفا للرأى القديم المعمول به فى تلك الايام القائل بوجود سبع سيارات أو نجوم متحركة وهى الشمس والقمر وعطارد والزهرة والمريخ والمشترى وزحل ولكن ما الذى قاله بهذا الصدد طلبة المدرسة القديمة الارسطية واستاذهم ؟ حاولو أن يبرهنوا بطرائقهم الملتوية أن هذه السيارات الجديدة لا وجود لها واليك حجة كبير الفلكيين بينهم فلكى يثبت أن السيارات سبع فقط نراه يقول ان برأس الانسان بع فتحات وتوجد سبع فلزات وسبعة ايام فى الاسبوع وعلى ذلك فلا توجد الا سبعة كواكب سيارة ومن حججه ايضا ان الكواكب السيارة المزعومة لا تراها العين العارية فلا تأثير لها فى الارض وما دام لا يرجى منها نفع فهى اذن غير موجودة وقال غير هذا العالم الفذ ان هذه الكواكب السيارة الجديدة ليس لها وجود لأن ارسطوا لم يذكرها ولم يرض هؤلاء الأساتذة أن يقتنعوا بوجودها رافضين أن يروها خلال المنظار ومضى جاليلو يغزو الفضاء بمنظاره فوجهه الى الكوكب الكبير زحل واذا به يرى عجيبة جديدة من عجائب السموات وجد حلقات ملونة حول هذا الكوكب ثم وجه جاليلو منظاره الى الشمس فى ضوء محتمل لا يبهر العين فلاحظ ان سطحها لا يضىء كله بنفس الدرجة بل تجد بقع سوداء تتحرك الى ان تختفى عند الحافة وتظل محتفية اسبوعين ثم تظهر وهكذا فأدى ذلك بجاليلو الى القول بدوران الشمس حول محورها وبعد ذلك وجه جاليليو منظاره الى الزهرة فوجدها على النقيض كل ما اثير حولها من الاراء فوجدها تبدى أوجها كأوجه القمر وانها فى بعض الاحيان تظهر فى السماء على شكل هلال ولم يبد المشترى ولا زحل رغم تغير مظهريهما على شكل هلال ففسر جاليلو ذلك بأن هذه الكواكب تدور كلها حول الشمس وان الزهرة تدور على بعد أصغر من بعد الارض وان الكواكب الاخر تدور على بعد اكبر من بعد الارض وهذا كان سبب اختلاف مع الكنيسة التى كانت ترى للكون نموذج اخر وهو النموذك البطليموسى فالارض ساكنه فى مركز الكون وبقية الكواكب والشمس والقمر تدور حولها ولكن جاليلو لم يعبأ باّراء الكنيسة وراح يلقى محضراته فى رأى كوبرنيكوس القائل بدوران الارض والكواكب حول الشمس فاستدعته محمكة التفتيش فى روما وأمرته بالكف عن نشر هذه الاّراء وأصدرت أمر بتحريم القول بتحرك الارض حول الشمس ولكنه لما نشر كتابه فى رأى كوبرنيق استدعى مرة اخرى الى روما وسجن وأهين وخير بين التوبة أو العذاب فاختار أهون الشرين وارتدى ثياب التوبة وركع فى رهط من الكرادلة ويده على الكتاب المقدس وتاب واناب وتعهد ان يؤدى كل ما يفرضه عليه من الكفارة لينال الغفران فتليت توبته فى الجامعات وسجن مدة فى سجن محكمة التفتيش ثم أطلق سراحه على شرطان يلازم منزله ولا يقابل احد .

وقضى بقية ايامه يبحث فى الرياضيات والحركة واختراع البندول كما مر بنا لتكون قصته مثلا اعلى للعالم العبقرى الصادق من جهة ولسوء تطبيق العلم على الدين او الدين على العلم تطبيقا أعمى من جهة أخرى وقضى جاليلو نحبه سنة 1642 وهى السنة التى ولد بها العالم الانجليزى الشهير اسحاق نيوتن ولما مات امر البابا ألا يقام له اثر يشيد بذكره ولكن ايطاليا الحديثة اعادت الامور الى نصابها اذ رأت ان تكرم الرجل فى مثواة ففى سنة 1841 وبعد وفاته بقرنين ابتنت الكنيسة تخليدا لذكراه .


تعليقات