
لازم ندوش الدوشة بدوشة ادوش من دوشتها عشان متدوشناش ..
جملة تلخص كل شىء بهذا العمل الخالد بيقولها (جمال ابو العزم ) فى التاكسى لما اخوه (صلاح) صدع من صوت الكاسيت العالى وطلب من السواق انه يوطيه وكأنه بيسأل باندهاش انتو ازاى بتسمعوا (الاسفاف) ده ؟! كسؤال جوهرى اراد هذا العمل الاجابة عليه ...
ليبدأ التفسير برد السائق فيقول : يظهر ان الاستاذ ماعجبتوش الغنوة فيرد (صلاح ) باستنكار : غنوة ! هى دى غنوة برده يا سطة فيرد : انا برده اول ما سمعتها مادخلتش دماغى لكن لما ودنى خدت عليها عششت فى نفوخى وكيفتنى فيرد (صلاح ) باستغراب : كيفتك ! فيكمل السواق : اهى حاجة تسلى وتدوش الطاسة فيرد صلاح : هى الطاسة ناقصة دوشة ما الدنيا زايطة اهيه علشان يدخل (جمال) فى الحوار ويقول لاخوه : مهوو علشان كدة لازم نظيط عليها فيرد صلاح : تزيط عليها ! فيرد اخوه علشان نستحمل زيطتها ........... وكأنهم يشرحون اّلية يوتوبيا (الكيف ) والانحطاط
والتى تبدأ بالضجيج الذى يملأ المجتمع او( يوتوبيا الكيف) او (ما بعد الحداثة ) او (الرأسمالية) لا يهم التسمية..... ضجيج ( دوشة) تحمل فى طيتها شقاء وقبح الواقع المعاش والذى يبنى علاقات اجتماعية وبنى ترسخ قيم ( مادية )وتنزع اى قيمة (روحية) حيث يشعر الانسان بغربة وخواء وانعدام للمعنى والقيمة من حيث هو انسان مركب معقد من مادة وروح فاصبح لا يحركه الا غرائزه المادية الشهوية وانعدمت ارادته وغاب اوغيب عقله وانطفأت روحه فينتشر (الكيف) الذى هو مزيد من تغييب العقل وتمكن الشهوة فهذا كيفه حشيش ملفوف بسلوفان وذاك كيفه هيروين وحقن ماكس وهذا كيفه خمور والقائمة تطول بهذا الصدد ....
السلع المباعة فى يوتوبيا (الكيف) – غنوة كانت او غيره - سلع فاسدة يخلط فيها الجيد بالقبيح حتى لا يمكن التمييز بينهم وكثرة العرض والتكرار والالحاح تجبر ع الطلب فتفسد (اذواق) الناس لترى القبيح جيد والجيد قبيح ... - فلم يظهر (جمال) ( والذى يمثل الذوق )فى مشهد الا واتبعه ( سخسوخ) او ابن الكئيبة بوجه مقروف ! اشارة لتدنى الذوق -
وتنكشف الاجابة شيئا فشيئا فى توالى الاحداث والمواقف فى يوتوبيا الكيف وينشأ الحوار كل مرة بين الاخويين صلاح وجمال وهو فى الحقيقة حوار داخلى فى اى انسان يعيش فى مجتمع (الكيف ) حيث يمثل (صلاح ابو العزم ) (عقله وضميره) ويمثل (جمال ابو العزم ) (ذوقه وحسه الجمالى ) والذى يحاول (صلاح) (العقل) فى البداية تحذيره (جمال ) (الحس الجمالى ) من تندنيه وانحطاطه المستمر فيرد (جمال) فى حوارية فلسفية بديعة صيغت بشكل فذ ويزين له الاشياء القبيحة ع انها اشياء جميلة فيبدل (صلاح) القيم المعنوية والروحية من حق وخير وجمال بالقيم المادية من شهوة وحب للمال والسلطة شيئا فشيئا الى ان يتحول (صلاح) فى النهاية الى (مدمن) كما تحول (جمال ) فى البداية الى (مزاجانجى) فى اشارة الى غياب العقل وسلب الارادة .
وكأن يوتوبيا الكيف تعمل كمتوالية فاذا فسد الذوق(الحس الجمالى ) فسد الضمير واذا فسد الضمير ساءت الارادة وضعفت واذا ساءت الارادة تحكمت الشهوات فينا وغاب( العقل ) وليصبح كل شىء بلا معنى وبلا قيمة ويطوخ الشكرمون فى الطرالولى .
تعليقات
إرسال تعليق